ابن أبي الحديد
66
شرح نهج البلاغة
قوله : " ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه " ، أي لا يجب ولا يندب إليه ، وذلك لان النفع إنما هو نفع الآخرة ، فما لم يكن من العلوم مرغبا فيه إما بإيجاب أو ندب فلا انتفاع به في الآخرة ، وذلك كعلم الهندسة والأرثماطيقي ونحوهما . الأصل : أي بني ، إني لما رأيتني قد بلغت سنا ، ورأيتني أزداد وهنا ، بادرت بوصيتي إليك ، وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي ، أو أن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي ، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا ، فتكون كالصعب النفور . وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقى فيها من شئ قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبك ، لتستقبل بجد رأيك من الامر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته ، فتكون قد كفيت مئونة الطلب ، وعوفيت من علاج التجربة ، فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه ، واستبان لك ما ربما أظلم علينا منه . الشرح : هذه الوصية كتبها عليه السلام للحسن بعد أن تجاوز الستين ، وروي أنه ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وآله ما بين الستين والسبعين ، فقال : " معترك المنايا " . قوله عليه السلام : " أو أن أنقص في رأيي " ، هذا يدل على بطلان قول من قال : إنه لا يجوز أن ينقص في رأيه ، وأن الامام معصوم عن أمثال ذلك ، وكذلك قوله